الثلاثي المؤثر : الدولة العميقة - المال السياسي - الإعلام / عبد الفتاح اعبيدنا

2019-03-23 الساعة 22:32



المسرح السياسي عندنا، وأساسا بالنسبة للحملة الرئاسية المنتظرة، سيخضع لتأثير معتبر، من جهات ثلاث أساسية. أولها الدولة العميقة، "المخزن"، أو بعبارة أخرى النظام السياسي المهيمن على المنافع والقرارات المفصلية.

فكثيرون لا يتحملون الابتعاد عن المنبع، خوف الحرمان والحصار أو تضرر المصالح الخاصة، ولذا يربطون مواقفهم السياسية و الانتخابية، بوجه خاص،باتجاه السلطة و اختياراتها.

و مازالت الدولة العميقة عندنا، تلهم الأغلبية ، مواقفها و توجهاتها الانتخابية الحساسة،خصوصا إن تعلق الأمر بالرئاسيات .

و مازال الممسكون بأزمة و مقاليد التأثير فى هذه السلطة، يستغلونها ترغيبا و ترهيبا،خصوصا فى مثل المناسبات المحورية الحاسمة .

و للأسف من غير الائق ،أن تظل الدولة تستغل ،لفرض اتجاه الريح السياسية الغالبة.

فالدولة ليست محايدة و لا تمارس دور الرقيب و الحكم،الذى يقف فى المنطقة الوسطى ،بين مختلف الفرقاء و المتنافسين.

و هو ما يجعل أغلب المغالبات الانتخابية،تبدو محسومة لأول وهلة،و هذا ما يجعل كذلك الديمقراطية المحلية،مجرد ديكور تمريري فحسب،لا يجوز الانغرار به و لا الإشادة الزائدة .

و طبعا من أراد تعريض مصالحه لخطر محقق ،فليقف فى وجه خيارات الدولة العميقة،و من زعم أن الديمقراطية عندنا شكلية ،فلم يفترى على الأرجح ،و إن وجد هامش يستحق الاختبار والمناورة و المنافسة الحذرة بامتياز .

أما المال السياسي،منذو مطلع التسعينات مع انطلاق التعددية،فقد أظهر دورا محوريا فعالا،فى نجاح طرف على آخر،و مع توسع الفقر،نتيجة لسياسات الغبن و التمييز السلبي،و تعمق الطمع و الشره،لدى الكثيرين،أصبح المال السياسي ،عاملا مؤثرا فى الحملات و الانتخابات عموما .

و من هاذ الوجه،يستغل المال العام و الخاص،لشراء الذمم و التأثير الواسع على المقترعين،و لهذا السبب يحسب لولد بوعماتو ،لما يروج عنه من ثروة و مغامرة فى البذل عند المغالبة !.

المال السياسي ركن ركين ،فى المنافسة الانتخابية الرئاسية المرتقبة،و تتعدد و تتوسع ،على نطاق معترب،أوجه الصرف،فى الحملات الانتخابية،خصوصا فى بلدنا،الذى يحسن شعبه التحايل على المرشحين و ركوب موجة الفرصة الانتخابية ،كما يحسن بعض المرشحين الوعود الفارغة أحيانا و استغلال البسطاء ،للوصول لذرى سنام السلط المتنوعة .

و من أجل هاذا يسعون للحصول على المال الكثير ،للنفاذ لمراكز السلطة و النفوذ الواسع،و قد لا تكفى فى حساب أغلب النافذين،جودة و جدوائية البرامج الانتخابية،دون حلاوات المال و دسومة الثروة !.

و فى هذا السياق تظهر انتهازية بعض الجهات الداخلية و الخارجية،لمحاولة التأثير على الدول عن طريق تمكين البعض من المال فترة الحملات الانتخابية .

و يبدو أن الإمارات و قطر على استحياء ،من أبرز الدول التى تحاول تشكيل لوبيات ،للتأثير بمالها السياسي،لكن هذا المسار متكتم و غير معلن إطلاقا.

و لا شك أن الإعلام يحتل المرتبة الثالثة ربما ،فى تحديد مصير أي لعبة انتخابية فى بلدنا،فقد ظهر فى السنوات الأخيرة دور بارز للإعلام فى الترويج و الدعاية الانتخابية،و يستغل المترشحون المنابر الإعلامية المختلفة ،لشرح برامجهم و محاولة استمالة الناخبين .

و قد استطاع الإعلام أن يحفر لنفسه ،موقعا مؤثرا ،فى مسرح الشأن العام الموريتاني،على وجه جلي،حيث أضحت المواقع الألكترونية و مواقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك" ،محل إقبال و اهتمام،من طرف الكثير من المتصفحين .

و لقد بات تأثير الإعلام عندنا،واضحا فى تحديد مآل ،أي منازلة انتخابية.

و لعله مع ارتفاع منسوب الوعي،قد يتناقص دور العوامل الأخرى ،و يركز الناخب على جدوائية البرامج و التجارب السياسية الميدانية،بالدرجة الأولى،لكن ذلك قد يتطلب المزيد من الوقت و الحنكة و التمرس .و حينها ،و لو بعد دهر،تصبح خدمة الوطن ،هي المبرر الأساسي،للثقة فى المترشحين .
عبد الفتاح اعبيدن