الوحدة الوطنية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي / محم الطيب

2019-01-4 الساعة 18:24



المجتمع الموريتاني مجتمع متماسك اجتماعيا رغم انحرافات فردية لا يعتد بها تظهر في سلوك هذا الفرد أو ذاك في حالة تشنجات عابرة تنتاب البعض ولا يعقل تعميمها على المجتمع بشكل عامة ،فالمجتمع الموريتاني بشكل عام يعيش في ظل وحدة اجتماعية ووطنية لا تخفى على القاصي ولا الداني، لكن بعض الناس قد يعترض على هذه المسلمات التي انطلقت منها هنا ولا سيما حين يكون متابعا للأحداث السياسية والحِراكات الحقوقية المتلونة الجارية في الساحة في الوقت الراهن ويعجز أن يدرك أن كل ما يرى لا يعدو كونه حراكا اجتماعيا يعتبر بالأساس جزء لا يتجزء من كيان المجتمعات وسمة ملازمة لتاربخها فلا يخلو أي مجتمع من زمرة أفراد لا ترضى عن الواقع المعيش ومتناقضاته الطبيعية ،لكن تلك النقمة على الواقع أحيانا تتجلى في النقد اللاذع وأحيانا تتجاوز ذلك إلى الفعل الذي يتخذ شكل نضال حقوقي تارة يفضي إلى انتفاضات تستهدف الإصلاح والتغيير في النظام الاجتماعي والسياسي ، وما هذا الحركات التي نراها في موريتانيا إلا من جنس هذه التنظيمات الطبيعية ،بيد أن الذي يفاقم الأمر ويجعل مسار الحراك الاجتماعي يتغير هو أمران: أولهما هو نمط التعاطي معه الذي ينظر إلى هذه الحركات على أنها ظاهرة مرضية تجتاح المجتمع ومن اللازم وضع حد لها في المهد قبل أن تستفحل ويستعصي التعامل معها والتصدي لها ، وهي في الواقع ليست كذلك إذ ليس فيها ما يستدعي القلق، وآية أن هذه الحركات هي مزيج من النسيج الاجتماعي عامة ولم يؤثر عنها أنها حملت على المجتمع أو الدولة بما يتجاوز حدود التنديد والرفض لسياسات الدولة ككيان معنوي مستقل عن أي تشخيص من جهة، والمجتمع كمجمع للعلاقات ولم تحمل سيفا ولا بندقية ولا عصا في وجه أي كان ولم يسجل أي صدام بين المكونات الاجتماعية للمجتمع. أما الأمر الثاني الذي يجعل هذه الحركات تنحرف عن مسارها ويعطيها صورة سيئة من شأنها أن تأزم واقع المجتمع بحيث يكون المجتمع دوما في حالة اضطراب، هو مواقع التوصل الاجتماعي وما يدور عليها من نقاشات لا يتميز فيها الصفوة عن السوقة فكل يرمي بأفكاره وآرائه دون أن يحسب أي حساب لنتائجها، فمنصات التوصل تفضي إلى إقحام العامة في ما لا شأن لهم به ، فبدل من أن تكون أدواتا للتلاقح الثقافي والتداول الحر للأفكار ، صارت منصات لزرع روح الكراهية وملاذا آمنا للتطرف والتراشق بالعبارات النابية والاتهامات التي تهدد الأمن الاجتماعي أيما تهديد، فمن يتابع هذه المنصات سواء على الفيسبوك أو تويتر يخيل إليه أننا، على شفا حرب أهلية، فمنصات التواصل الاجتماعي تشكل فعليا عامل تهديد للوحدة الوطنية بما تتيحه من الفوضى دون رقيب، فبعض المدونين يتخذونها وسيلة لتصفية حسابات شخصية مع البعض، والبعض الآخر يتخذها آلية لإذكاء جذوة الصراع الاجتماعي بما يقدمه من المغالطات والسب والشتم للجماعات والأفراد ، الأمر الذي يستثير ويهيج الطرف الآخر ويدفعه للرد ، عندها يحتدم الصراع الافتراضي الذي يتم ترجمته واقعيا بظهور النعرات العرقية والنزعات الطائفية في مجتمع لم يكن متعادي يوما بل ظل متعايشا في سلام ووئام ، هذا طبعا إذا تجاوزنا تلك الحقب المظلمة التي اكتنفها بعض الجرائم كالعبودية، لكنني أعتقد أن تلك الأزمنة ولت وانقضت فلم يعد لها من وجود غير أشباحها الماثلة في شكل مخلفات تنكمش تدريجيا مع مرور الوقت.
محم الطيب