المدون الكوري سيد أحمد

2017-07-7 الساعة 17:52



عذرا أماه فكلما تأملت وتخيلت حالة المخاض العسير والألم التي كابدته، قض ذلك الخيال مضجعي، نشأت في بطنك شهورا بعناية العلي القدير محميا من جو الوساخة وأذى الرطوبة، في بيت صغير ضئيل مظلم لا تضيئه إلا دعواتك وصلواتك، التي كانت المدد مدة تسعة أشهر من النماء، أكلت طعامك وسقيت من شرابك من حبل واهي، كابدتِ الأمرَّين، وأحلتُ ليلك نهارا، ونومكِ سهرا، وراحتك تعبا، رأيْتِ الأهوال لأرى النور، جاءك المخاض وزاد الوجع، وتكاثف الألم، قد كنتُ قاسيا جاسي القلب حين تسببت لك بأذى مر، ولما سقطت في قعر هذه الدنيا- وأسميه السقوط عمدا- صَرَخْتُ أنا وضَحِكْتِ أنت فرحا، بدأتُ أنا الجلبة والنواح، ونسيتِ أنت الألم والصراخ، حُمِلْتُ بين يديك احتويتني في حضنك وأنا قطعة لحم مقززة حتى النظر إليها يدفع الرائي إلى التقيؤ، لم يرض بي على حالي إلا أنت، قطعة لحم كانت نطفة صارت علقة إلى مضغة كسيت عظما ولحما وعقلا وقلبا وشعورا، وها أنا اليوم أقف على عتبة الحياة لأكتب في حقك هذه الكلمات، ولا أدري هل ستبلغ للعالمين سر تقديسي لمقامك، أم توأد كما وئدت كل الكلمات في مهدها ولم تر النور. عذرا أماه نلتمس منك السماح بأدمى العبارات، وهذه كلماتي أتتك على استحياء تخطب عفوك، وتروم رضاك، فاقبلي بضاعتي المزجاة، والله ما غردت إلا بلابل قلبي، ولم أفصح إلا عن شعور الصدق المعتلج في كياني، عذرا فنحن قدرك، وبعض القدر شر، عذرا أيتها القديسة في معبد الملايين، عذرا عن كل لسعة عذاب تسببنا لك فيها، وعن العناء والسهر ودموعك الحامية، فهي كقطر السماء في غزارتها، وككوثر الجنة في طهره وصفائه، عذرا لمقلتيك الساهرتين، فأنت رسول بعث للأشقياء والمحرومين أمثالنا، نحن الضلع الأعوج لا أنت، نحن من ينقصنا العقل و الدين لا أنت، عذرا عذرا عذرا...