المغاضبون .. والهجرة إلى اليسار / محمد ولد سيدي

2018-07-14 الساعة 10:03



تشهد الساحة السياسية في موريتانيا حالياً حراكاً غير مسبوقاً ، ويحمل في ثناه الكثير من المفارقات ، والتناقضات ؛ نقد ، وهجر ، و ترحاب ، تصفيق ، و حزن ،وبكاء ،هنا وهناك !
ودون إطناب ، تذكرنا حالة المغاضبون على upr و اللجوء الى أحزاب معارضة ، أو موالية برواية الكاتب السوداني ورائد الرواية العربية الطيب صالح في "
موسم الهجرة الى الشمال Saison de la migration vers le nord " ...
و إذا كنا قد استعرنا " الهجرة الى الشمال " بالهجرة الى اليسار " فلا يعني ذلك أنه يوجد وجه خلاف طالما أن التناقض بين واضح المعالم ، وعليه فإنه من العبث القول بوجود حزب أو كتل يمكن أن تتحقق أحلام ضحايا العهر السياسي ،من الفقراء ، والمحرومين الذين ضحوا بأوقاتهم ، في سبيل الإتيان بمن يحمل همهم ، و يخفف مأساتهم ، ويجلب لهم الخير العميم .
فلا يظن الخريج ، ولا ساكن الضواحي ، ولا بائع الفحم ، ولا سائق التاكسي ، ولا الطبيب ، ولا المعلم ، ولا الجندي ، ولا صاحب العربة أن أولئك الذين بسطت لهم الأسرة الحمراء ، و أستقبلوا بالورود والرياحين في عرين المعارضة سيغيرون من أحوالهم ، لا ، وألف ،لا ، ستتغير أحوالهم ،هم إذا ما أنتخبوا ، ويتناسوا أحوال أولئك البساء الذين منحواهم أصواتهم عسى أن يغيروا من أوضاعهم المزرية .
نعم ، إنه وطن موطن العبث السياسي ، وسيبقى ما كان هناك متمصلحون ، فلماذا يصف المغاضبون من حزب الأتحاد من أجل الجمهورية قادته وقياداته بالفساد ، وهم الذين حاربوا الفساد ، وكادوا يستأصلون الفساد ، ورسخوا ثقافة مكافحة الفساد ، والحكم الرشيد ؟ ولماذا تفتح المعارضة صدورها لهكذا سياسيون كانت تصفهم اليوم ، وليس الأمس ، بالمفسدين ، الطغات ، وبأبشع الأوصاف ؟
رواية الطيب صالح - عزيزي الناخب - هاهي تتجلى في المعارضة الموريتانية ،و المغاضبون من upr على ضوء توءمة عنوانها : الإستقواء بالعدو من أجل النجاح و المصلحة المادية .
وظاهرة الهجرة الى اليسار الموريتاني ( المعارضة ) ليست جديدة ، فقد تقع منها موجات كلماكانت الظروف مواتية ، ففي 2007 وقعت مع prds وبعده عادل إذ يوجد بقايا من برلمان 2007 يحسبون على المعارضة الآن والعكس حيث يوجد نواباً من المعارضة أصلاً هم من أكبر كتلة الموالاة في وقتنا هذا .
أخطاء و معالجات :
تعيب المعارضة ، وتنتقد ، المعايير التي يختار بها نظام ولد العزيز المترشحون للإنتخابات البلدية والنيابية ، وتعبترها معايير لاتقوم على الشفافية ولاتعتمد إلا على موازين رجعية ، تحول دون توازن وتفتقر الى الموضوعية و العدالة الإجتماعية بين مختلف العناصر السكانية ، وهذه الإنتقادات او المعايير هي نفسها التي سلكها ولد الطائع إبان حكمه ، بيد أن هذه الملاحظات نجدها هي الميسم الحقيقي الذي يطبع مرشحي المعارضة في النقاط التي تحمل سخونة ولا مجال للأمثلة فيمكن للقارئ أن يلقي نظرة بسيطة على مرشحي المعارضة بالمجمل ، وهذا هو عين الإقطاع ، وإذا كانت المعارضة تملك الشجاعة فلتقنع الناخب بالتصويت لصالح أفراد لم يكونوا من وسط إجتماعي له حجمه ، وامتداداته .
هذا ويمكن إرجاع ارهاصات المغاضبون الى تصريحات الرئيس عدم نيته في الترشح للرئاسيات 2019 خلال القمة الإفريقية الأخيرة في نواكشوط .
وأخيراً ، فإن مبدأ الوطن أولاً ، والإيمان أولاً بالأسرة الكبيرة الجامعة لكل الأطياف ، ستظل غائبة عن الأذهان ، مادام كل متسيس تحكمه الأنانية و تطبعه ، الفردانية والجري وراء المصلحة الذاتية .