مقاربة أوربية حول التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل ـ تحليل

2017-07-7 الساعة 17:51



أدي سوء الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل بشكل عام إلي تنامي التهديدات ضد المواطنين والمصالح الغربية من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامية في داخل المنطقة وخارجها. وخصوصا بعد أن وجد التنظيم ملجأ في شمال مالي.

وقد تكررت عمليات الاختطاف التي يقوم بها تنظيم القاعدة للأوربيين في إفريقيا جنوب الصحراء كما حال شأن نشاطات التنظيم في شمال البحر الأبيض المتوسط إضافة المواضيع الأمنية التي تفرعت من الانتشار الواسع للعنف إلي الارتباط بين الإرهاب والتهريب وهو ما أدي بالمفوضية الأوربية للشؤون الخارجية إلي نشر استراتيجية للأمن والتنمية في إقليم الساحل.

والأولية الطارئة والحالية بالنسبة لهذه الإستراتيجية هي منع هجمات تنظيم القاعدة سواء كان ذلك في الساحل أو علي أراضي الاتحاد الأوربي. أما الأهداف الطويلة المدي فهي الحد من قدرات تنظيم القاعدة والهدم التدريجي لقدرته علي التجنيد وفي غضون ذلك يتم تجريد المنظمات الجهادية والشبكات الإجرامية من المخابئ التي بحوزتها.

وتهدف الاستراتيجية إلي تنسيق الالتزام الأوربي في مجال تعزيز قطاع الأمن ودعم استراتجيات وسياسات الشركاء في المنطقة خصوصا مع التركيز علي موريتانيا والنيجر. كما تبحث كذلك عن تطوير التعاون عبر الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وبعد ظهور هذه الاتسراتيجية في ربيع 2012 بأشهر قليلة برزت ملاجئ للجهاديين في الشمال المالي. وقد تمت السيطرة القسرية علي السكان المحليين في كل من غاو وكيدال وتبمكتو وأماكن أخري وذلك بالتعاون بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والمجموعة المتفرعة منه حركة "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا وحركة محلية متفقة مع تنظيم القاعدة تدعي حركة "أنصار الدين".

ولذلك فإن المجال الأمني ومشكلة الإرهاب قد عرفتا تدهورا معتبرا وهو أمر ملحوظ من قبل الأوربيين. وسرعة الواقع قد تجاوزت السيناريو الأصلي الذي كان السبب وراء هذه الاستراتيجية وهو ما جعلها متجاوزة ولا تستطيع التنبؤ بالأحداث الحالية التي تحتاج إلي حلول آنية.

وفي هذا الجانب يتضح أن ردود أفعال الأوربيين حيال التدهور الأمني في الساحل وإنشاء ملاجئ للجهاديين في شمال مالي كانت بطيئة ومترددة. وتختلف الآراء حول الأمن في الساحل والتهديدات التي يسببها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بين أعضاء الدول والطبقات السياسية والرأي العام، نظرا للخلفيات التاريخية والقرب الجغرافي والحضور الاجتماعي والاقتصادي في الميدان.ومن المفهوم أن يكون الاهتمام الأكبر من قبل فرنسا تليها في ذلك أسبانيا وإيطاليا لكن تشترك معهم في ذلك أيضا كل من بلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد شهدت فرنسا الانتخابات التشريعية والرئاسية أثناء وقوع الأحداث في مالي ،و هو ما أخذ بعض الوقت من الحكومة التي المتوقع أن تشكل رد الفعل الأوربي.
وفي الأخير دعا الاتحاد الأوربي في الثالث والعشرين من شهر يوليو الماضي إلي اقتراح إمكانية إرسال قوات عسكرية من الإكواس إلي الشمال المالي تحت تفويض من مجلس الأمن الدولي ، وطلب من حكومة الوحدة الوطنية في باماكو. وقد بحث باريس بعد ذلك مع الحكومات الأوربية الأخرى أهمية عقد لقاء في أغسطس بين وزير الدفاع الفرنسي ونظيره الأسباني.
من جهة أخري فإن أعضاء الاتحاد الأوربي يبدو أنهم أصبحوا مقتنعين بأن الوقت مر منه الكثير لتغيير الوضعية الحالية في شمال مالي، رغم أن تدخلهم العسكري لن يكون مباشرا.بل سيكون عبارة عن مساعدات مالية ولوجستية واستخباراتية وهو في الحقيقة الخيار الذي ينصح به.وبعبارة أخري فإن الاتحاد الأوربي بقيادة فرنسا سيكون ناشطا في التدخل العسكري.
وليس من المفاجئة أن المبعوث الفرنسي إلي الساحل كان أول من أعلن أن الرئيس الانتقالي في مالي يطلب رسميا مساهمة دول الإكواس في استعادة وتوحيد البلاد. وأكثر من ذلك طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ـ في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ـ مجلس الأمن الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات طارئة لتشريع التدخل إزاحة الجهاديين من الملاجئ التي يطلبون فيها الأمان.
وحتى إذا كان التدخل العسكري يعتبر ضروريا بالنسبة للأوربيين لمنع الإرهاب من إقامة مناطق آمنة في شمال مالي يجب أن يستحضر في الأذهان أن مثل هذا القرار يمكن أن يجلب خطرا معتبرا خصوصا أن المنظمات الأصولية كانت لها القدرة علي تجنيد الآلاف خلال أشهر قليلة. وإذا فشلت العملية في أن تكون سريعة نسبيا وناجحة فإن مشاركة كل الدول الموجودة في الميدان ستجعل من أي مواجهة قادمة تشجيع للجهاديين الأجانب علي المجيء للقتال إلي جانب تنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد وأنصار الدين.
وقد تكون هذه الوضعية فرصة كذلك لمؤسسات الاتحاد الأوربي والدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدين للتعبير عن مسؤولياتهم حول تنامي الإرهاب في إقليم الساحل. فبدفع الفدى للمنظمات الإرهابية للإفراج عن الرهائن الأوربيين وإجبار دول الإقليم علي إطلاق سراح الأشخاص المنتمين إلي المنظمات الجهادية يكون الأوربيون قد طبقوا معايير مزدوجة وقووا الإرهابيين علي حساب السكان المحليين.