استباحة مقدساتنا..الى متى!؟. / شيماء محمدو

2020-06-7 الساعة 20:53



قد تكون عبارة المقدسات الوطنية فضفاضة ولكن ثمة إجماع عندنا نحن جل الموريتانيين حول مفهومها ويتعلق بالخطوط الحمراء لكيان أمتنا وهو ما يتمثل أساسا في الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والدستور والجيش(ونقصد بذلك كل القوات المسلحة وقوات الامن).
وقد ظلت هذه المقدسات منذ سنين مع بالغ الأسف مستهدفة باسم السياسة وأحيانا باسم الحقوق وتارة بإسم الإعلام وحرية الرأي ..والقائمة طويلة. وكانت الارهاصات الأولى لهذا المسعى مع بداية الممارسة الديمقراطية في موريتانيا في تسعينات القرن الماضي (بعد مؤتمر "بول"). لقد ظهرت في هذه الفترة المتميزة مسلكيات سلبية مثل استخدام ورقة القبلية والجهوية والشرائحية للحصول على تصويت الناخبين. وفي ظل ذلك تبلور مفهوم شعبي للمعارضة مفاده أن الدولة شريرة وكل ما تفعله خطأ مع كراهية شديدة لمؤسساتها ومنها الجيش. وبالمقابل تبلور مفهوم آخر يرى أن المعارضة خطيئة وأن زعماءها اشخاص مخطئون وخطرون على البلاد. وتمخضت عن هذا الطرح البراكماتي الدعائي الذي يقوم به الفاعلون السياسيون لنيل الأصوات(أو الحظوة في بلاط الحاكم) تجاذبات قوية أسست لظهور السياسة الحربائية والاتجاهات العنصرية المتطرفة بالإضافة إلى الإلحاد البواح .
وهكذا انطلقت الشرارة الأولى للمس من مقدسات الوطن إلى درجة استباحتها. وقد ساعد في ذلك التطور الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي التى زادت بسببها وتيرة الدعاية التخريبية مستهدفة معتقدات المواطنين وأخلاقهم وتعايشهم السلمي. كما أن هذه الوسائل أصبحت وسيلة فعالة لترويج المواقف السياسية وإيصال الأفكار مهما كان منبعها. وتزامن ذلك مع ما عرفته البلاد في العشرية الماضية من تجاذيات سياسية ومن انحسار للأخلاق ومن الفتن والممارسات الغريبة على مجتمعنا. وفي هذا الإطار، وجدت الدوائر الشريرة في العالم ومنها الصهيونية على سبيل المثال لا الحصر ، الأرضية المناسبة لتنفيذ أجنداتها المشبوهة في مجتمعنا المسالم. وأصبح الشباب رجالا ونساء في تواصل عبر هذه الوسائل يتبادلون اخر صيحات المجون والاستلاب والفساد والتطرف.
وفي هذا السياق الصعب تعرض الشعب الموريتاني لأربع صدمات كبيرة:
- حرق الكتب المالكية جهارا نهارا من طرف بيرام. وسببت هذه المحرقة صدمة كبيرة للموريتانيين وهم يرون كتب مرجعيتهم الدينية تحرقها حركة متهمة من طرف قاعدة كبيرة من الناس بالعنصرية والارتباط باللوبي الصهيوني والجهات المعادية للإسلام. وكانت ردة الدولة على هذا الإجرام مجرد مسرحية مما شجع الحركة بعد ذلك في التمادي في التطرف واستهداف المقدسات الوطنية.
- الصدمة الثانية تمثلت في تدوينة ولد امخيطير التي أساء فيها لجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرار ما جرى من الإساءات في حق جنابه الشريف في أوروبا وأمريكا. وكانت ردة الدولة مسرحية ايضا مما شجع الملحدين في التمادي في غيهم والمزيد من الاستهزاء بمعتقداتنا ورموزنا الدينية. وحسبنا مثالا على ذلك الطلعة الإعلامية الأخيرة لناشطة حقوقية بالغت في الاستهزاء بالإسلام والعلماء وقد صرحت ان اليهودي والكافر يمكنهما ان يتزوجا بمسلمة متحدية بذلك ما جاء في الكتاب والسنة.
- الصدمة الثالثة تمثلت في ما أصبح ينشر على وسائل التواصل من الاستهزاء بالدين والفسق والافك وإثارة الفتن واستهداف رموز الدولة وخصوصا الجيش والقوات المسلحة (عماد الدولة). ويبدو أن الحكومة عاجزة عن التعامل الصارم مع هذه الظاهرة الخطيرة فالأمر يتعلق باخطبوط منتشر على الفضاء الأزرق لا يمكن تمييز أوله من آخره.
- الصدمة الرابعة والأخيرة هي قيام الحركات العنصرية الشرائحية بالدعاية العنصربة والحض عل الكراهية وحتى ترويع المواطنين مثل الحادثة التى وقعت مؤخرا فى مدينة باسكنو والتي هزت الرأي العام الوطني حيث اقدم شباب محسوبون على حركة ايرا باغتصاب عشرات النساء في المدينة ومنهن فتاة قاصرة اغتصبوها مرتين متتاليتين ثم حلقوا رأسها وحاولوا قتلها خنقا ووجهوا رسالة وقحة مفادها ان هذا ما ينبغي أن تعامل به الشريحة الاجتماعية لهؤلاء النسوة المسكينات.
وفي الختام يحق لجل الموريتانيين ان يتساءل اليوم : إلى اين تسير موريتانيا والى متى ستظل مقدساتنا الوطنية مستباحة؟؟!