للإصلاح كلمة بيضاء لسحق كلمة قانون النوع السوداء / محمدَ بن البار

2020-05-10 الساعة 16:38



كلمة الإصلاح أولا تتقدم بهذه الأسئلة أمام التعليق علي هذه الفضيحة الكاشفة لعورات هذا الشعب كله في الدنيا قبل الآخرة في التفكير في هذا النوع من القوانين المخنثة اللوطية التي لا يرجو أهلها لقاء الله (إن أجيزت).

والأسئلة هي : لا شك أن مشاريع القوانين يصدر تسويدها أولا من رجال يصفون أنفسهم بالمشرعين لكن يناقش أولا أمام مجلس الحكومة للمصادقة عليه وأعضاء الحكومة كلهم مسلمون .

فكيف لهذا المجلس أن يناقش ويحيل إلي البرلمان قانون الفجور فكرا وسماعا واستئناسا وتطبيقا ؟

أليس الله قد كفي المسلمين في وحيه المفصل من لدن حكيم عليم والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد من جميع تشريع ما يتعلق بالمرأة وعلاقتها بأسرتها قبل زواجها وعلاقتها مع زوجها بعد زواجها ، ألم يقل الله عز وجل للزوج عندما يكره المرأة لأي سبب يقول للزوج (( وعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )) فهل وردت هذه النصيحة من الله مباشرة للزوج في هذا القانون ؟ وهل قرأتم في سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين فهلا عرضتم قانونكم الأسود هذا علي سيرة نبيكم في مجال الأسرة ؟

وهل قرأتم في السيرة أيضا أن عمر بن الخطاب تراجع سريعا عندما أراد أن ينقص مهر النساء ليساويه مع مهر بنات الرسول صلي الله عليه وسلم عندما نبهته امرأة أن الله أباح إعطاء المرأة قنطارا من الذهب في الصداق؟ .

وهل في هذا القانون ما يماثل قوله تعالي : (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إًصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )) ، وهل تعلمون أيضا - وبعضكم يعلم قطعا - أن الله أوجب علي الرجل إنفاق ابنته حتى تتزوج ويدخل بها الزوج ولو طال بها العمر، فهل إذا وجد هذا الرجل من ينفق علي بنته وينجب منها أولاد الحلال ينسبون إليه يسجن ويغرب ومن يضمن أن لا تأتي هذه البنت في سن المراهقة هذه بفاحشة فأين المقنن لهذا القانون آنذاك وأمام الله ؟

فهذا القانون الأسود الذي يقدم كل سنة لهذه الدولة المسلمة ليناقشه وزراؤها المسلمون كلهم وليحيلوه بعد ذلك إلي مجلس النواب المسلمين كلهم ليحذفوا به فحوي كثير من آيات الله في تشريع الأسرة الذي لم يتركه القرآن لاجتهاد المجتهدين بل أكثر نصوصه واردة في كتاب الله المبين من الرسول صلي الله عليه وسلم في أحاديثه عن النساء وعلاقتهم بالرجال مثل قوله صلي الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيرا ،،)) الي آخر الحديث .

فهل عند من وراء هذا القانون من منظمات فسقة الغرب نارا يعذبون بها في الآخرة من أهان النساء ولو بكلمة جارحة يقول تعالي : (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم )) .

فلم يفصل القرآن في شؤون المسلمين ولاسيما بالأحكام مثل تفصيله في قضية أحكام الأسرة لأن الصحابة سألوه مباشرة عن أحكام النساء فقال تعالي : (( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلي عليكم في الكتاب )) أي ما يتلي عليكم في الكتاب فحكموه في شأنهن وبعد ذلك خصص يتامى النساء بالوصية عليهن ، فالله تعالي لعلمه بالشؤون الداخلية لما خلق من الرجال والنساء وأن النشوز يكون من الرجل تارة ومن المرأة تارة ، فقال في شأن نشوز الرجل : (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليها أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير )) ، وقال في نشوز المرأة : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )) ، وأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم تحد من ذلك الضرب حتى يكون تأديبا فقط مثل الأولاد .

وعلي كل حال فإذا كان مجلس الوزراء لم يضرب وجه الكاتبين لهذا القانون الذين يجلبون التمر لخيبر فعلي النواب الممثلين للشعب أن يأخذوا الشرف بهذا الفعل وهو البحث عن المقننين لهذا القانون - الخانسين بخبثهم وراءهم ليقدموه كل سنة لمجلس الوزراء - حتى يضربوا وجه كل واحد منهم بسوط بقدر جميع مواده الموبوءة وكلها موبوءة .

وهنا لا أستطيع أن أعلق علي أي مادة دون المواد الأخرى لأن فكرة تقنينه باطلة وذلك يعني أنه كله باطل .

فالله يقول بعد تقنين قضية المواريث : (( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين )) .